الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق السبت 14 سبتمبر 2013 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
رجاءٌ لا بوار؟
إستمع لتأمل اليوم
بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ .. الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ ( عبرانيين 6: 18 )


إن كتابَ الله، أثرى البائسين ومقطوعي الرجاء، بكُلِ صنوفِ العزاء القوي بل بالرجاءِ حاضرًا أبدًا. فالاختطاف يُسميه الوحي «رَجَاء» ( 1تس 4: 13 )، كذا الظهور ( تي 2: 13 )، بل وعِتقُ الخليقةِ الصامتة أيضًا ( رو 8: 20 ) ... إلخ. ولكن الآية المذكورة أعلاه، تحمل ذات الكلمة الرخيمة: «الرَّجاء»، مع الفارق أن معنى الرجاء فيها، ليس بمُتَضَمِنٍ في المعاني سالفة الذِكر، فالرجاء هنا ليس هو رجاء الاختطاف ولا الظهور ولا حتى عتق الخليقة الصامتة، ولكنه رجاء دخولِنا إلى ذات حضرةِ الله النورانية، بل وكمال قبولنا فيها كقبول المسيحِ تمامًا، وهذا ما تحقق لنا بالفعل. فبالثقة القوية التي تملأ قلوبَنا صَوْبَ الأقداس السماوية ( عب 10: 19 )، والكاهن العظيم الذي لنا ( عب 10: 21 )، التجأنا فأمسكنا بهذا الرجاء، الذي لم يتوقف بنا في القدس العالمي، ولا حتى في قدس الأقداس في خيمةٍ أرضية، ولكنه اخترَقَ إلى ما وراء الحجاب، فدخل بنا إلى «حيث دخل يسوع كسابقٍ لأجلنا» ( عب 6: 20 ).

قارئي، مع أنه يليقُ بنا عدمُ الارتجافِ ولكن هذا لا يكفي، بل علينا أن نعلن إغتناءً، “بكأسٍ رَيَّا” ( مز 23: 5 )، بل وأيضًا ”بقلوبٍ يحلُّ فيها المسيح بالإيمان“ ( أف 3: 17 )، وبالتبعية بنفوسٍ قد ”امتلأت بكل ملء الله“ ( أف 3: 19 ).

فرسالةُ العبرانيين هذه تُخبرنا أنه ”ليس لنا“، ولكنها في ذات الوقت تخبرنا أن ”كُلَ شىءٍ لنا“. فعلى سبيلِ المثالِ: «ليس لنا رئيسُ كهنةٍ غير قادر أن يرثي لضعفاتنا» ( عب 4: 15 )، كذلك «لأن ليس لنا هنا مدينة باقية» ( عب 13: 14 )، ولكن في الآيةِ المذكورةِ أعلاه: «لنا تعزية قوية» ( عب 6: 18 )، وأيضًا في عبرانيين 8: 1 «لنا رئيس كهنةٍ مثل هذا» .. بالحق إن ”كل شيءٍ لنا“ ( 1كو 3: 21 ).

وكلمة «التجأنا» في هذه الآية مُوحيةٌ وبليغةٌ جدًا، فقديمًا، كان يلجأ، القاتلُ سهوًا إلى مدينةِ الملجأ وكان يضطر أن يقبع بها إلى موتِ الكاهنِ العظيم (عد35) لئلا يلحق به ولي الدم، وأما نحن فلقد التجأنا، لا لنمسِك بمدينة الملجأ، ولا حتى بقرون المذبح ( 1مل 2: 28 )، ولكن «بالرجاء الموضوع أمامنا»، لا في انتظار موت الكاهن العظيم بل بالعكس، فلقد قام كاهنٌ «بحسب قوة حياة لا تزول» ( عب 7: 16 )، و«له كهنوتٌ لا يزولُ» ( عب 7: 24 ). فله من قلوبنا كل المجد.

بطرس نبيل
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net