الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 1 سبتمبر 2013 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
أين الخروف للمُحرَقة؟
إستمع لتأمل اليوم
يا أبِي! ... هُوَذَا النَّارُ والحَطَبُ، وَلكِنْ أيْنَ الخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟ ( تكوين 22: 7 )


يستطيع كل أب أن يقدِّر الألم الذي كان يعاني منه إبراهيم في هذا الموقف. إذ بماذا تجاوب ابنك عندما لا يكون هناك جواب طيِّب لسؤاله؟ كيف تستطيع أن تُخبره بحق أنت تعلم أنه سوف يؤلمه كثيرًا؟ لقد كان إسحاق يعلم أن هذه الرحلة القصيرة مع أبيه لم تكن للنزهة بل للسجود. وبكل خضوع قَبِلَ أن يحمل حطب المحرقة، وحَملَ إبراهيم النار والسكين بيده. ولكن كان هناك شيء ناقص: «يا أبي .. أين الخروف للمحرقة؟». ولقد كانت إجابة إبراهيم: «الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني» وهذه الإجابة المؤثرة تلمس قلب كل مؤمن للأسباب الآتية:

1- أنها تُبرِّر الله: فبالرغم من أن إبراهيم كان له فعلاً الإيمان الراسخ بأن الله قادر على إقامة ابنه من الأموات، إلا أنه كان من الممكن أن يسأل: لماذا أنا يا رب؟ لماذا يجب عليَّ أن أقدِّم ابني؟ لماذا لا أعبِّر عن تكريسي لك بطريقة أقل إيلامًا؟ لكنه لم يَقُل كذلك، بل ببساطة أطاع حتى بالرغم من عدم القدرة على الإجابة عن كثير من التساؤلات.

2- لقد قدَّم مثالاً للابن لكي يحذو أثره: فبدلاً من أن يتذمر، تكلَّم بكل اتضاع وثبات، وكأنه يقول له: ”يا ابني ليس عندي الإجابة عن كل الأسئلة، ولكن الله يملك ذلك“. وعلاوة على ذلك فهو بالقدوة يعلِّم ابنه أن الله هو الذي يُعِّد، وهو الذي يعطي وليس الذي يأخذ، حتى لو كان الموقف الحالي يدل على عكس ذلك.

3- لقد كانت في هذه الإجابة إشارة إلى المسيح. لا شك أن إبراهيم كان يتفوَّه بكلمات تفوق إدراكه. إذ كيف كان له أن يعلم أن الخروف المُعَّد من الله هو ابن الله الوحيد؟ أو أن أجيالاً من المؤمنين الساجدين فيما بعد سوف يرون في عمل طاعته هذا صورة لمحبة الله غير المحدودة في بذل ابنه الوحيد؟

يقول الحكيم: «من الرب جواب اللسان؟» ( أم 16: 1 ) إذًا لا عَجَب أن يُدعى إبراهيم خليل الله.

يا حَمَل اللهِ الكريمْ نجثو لشخصِكَ العظيمْ
إذ ننظرُ في وجهِكَ محبَةَ الآبِ الرحيمْ
أتيتَ من أعلى السَّما كالحَمَلِ إلى الصليبْ
وبعدَ وضعِ المِذودِ قد كنتَ تسعى كالغريبْ
وإذ نراكَ حاملاً قضاءَنَا فوقَ الصليبْ
تغسِلنُا بدَمِـكَ مجدًا لكَ أيا حبيبْ


كرم ناشد
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net