الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 28 مايو 2013 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
التحسر على أمجاد قد زالت
إستمع لتأمل اليوم
وَهُصَّبُ (سيدة القصر) قَدِ انْكَشَفَتْ (صارت عارية). أُطْلِعَتْ (سيقت للأسر). وَجَوَارِيهَا تَئِنُّ.. ( ناحوم 2: 7 )


تُصوِّر لنا هذه الآية جزءًا من مشهد خراب نينوى؛ المدينة المتباهية، فها سيدة القصر، بكل ما لها من عظمة وجاه، والمُحاطة بكل أنواع التَرَف والبذَخ، ها قد صارت عارية، تُقاد بكل احتقار وازدراء إلى السبي، حتى إن جواريها من هول ما شاهدنه لم يَستطعنَ أن يُخرجن أصواتًا تُعبِّر عما فيهن من لوعة وأسى وحسرة، بل كل ما سُمع منهن كان مجرد أنين (كهدير الحمام)، وهنَّ يضربن على صدورهنَّ. كيف لا وكل شيء قد انهار وضاع وتلاشى، وأمسَت هذه المدينة العظيمة - كما يُصوِّرها ناحوم «فراغٌ وخلاءٌ وخرابٌ، وقلبٌ ذائبٌ وارتخاء رُكَب ووجعٌ في كل حقو. وأوجُه جميعهم تجمع حُمرَةً (أي شاحبة)» ( نا 2: 10 )، وكما يُصوِّرها صفنيا: «صارت خرابًا، مَربضًا للحيوان! كلُّ عابر بها يَصفِرُ ويهزُّ يدهُ» ( صف 2: 15 ).

نعم هذه هي النهاية الحتمية لأمجاد هذا العالم الزائلة. فمَن كان يتصوَّر هذه النهاية المأساوية لمدينة متعاظمة كنينوى. لقد انطبق عليهم القول: «حينما يقولون: سلامٌ وأمانٌ، حينئذٍ يُفاجئهم هلاكٌ بغتةً، كالمخَاض للحُبلى، فلا ينجون» ( 1تس 5: 3 ). إن كان هذا هو حالة العالم ونهايته الحتمية، الأمر الذي أكده الرسول يوحنا: «العالم يمضي وشهوَتُهُ» ( 1يو 2: 17 )، فأي حياة ينبغي أن نعيشها؟ يقول الرسول بطرس في هذا الصَدد: «ولكن سيأتي كلصٍّ في الليل، يوم الرب، الذي فيه تزول السماوات بضجيج، وتنحلُّ العناصر مُحترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها. فبما أن هذه كلها تنحل، أيَّ أُناس يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوى؟» ( 1بط 3: 10 ، 11).

ليتنا ونحن نستمع إلى هدير الجواري هنا، من ناحية نتحذَّر، فندرك بُطل هذا العالم الذي نهايته حتمًا الخراب والدمار، فنأبى كل عطاياه، ونضم صوتنا مع دانيال الحكيم، قائلين لكل مَنْ يحاول أن يغرينا بمباهج زائلة: «لتكن عطاياكَ لنفسك وهَبْ هباتك لغيري» ( دا 5: 17 ). ومن ناحية أخرى نُعظم نعمة الرب، إذ إن ما نتوقعه بالإيمان ليس ملكوتًا أرضيًا، مصيره الضياع والدمار، بل ملكوتًا سماويًا ثابتًا، وبذلك نضم صوتنا مع الرسول المغبوط قائلين: «ونحن قابلون ملكوتًا لا يتزعزع، ليكن عندنا شكر به نخدم الله، خدمة مرضية، بخشوعٍ وتقوى» ( عب 12: 28 ).

عاطف إبراهيم
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net