هذا هو عَنَي الذي وجد الحمائم في البرية إذ كان يرعى حمير صِبعون أبيه(تك 36: 24 )
في عَنَي بن صبعون نجد صورة للإنسان الطبيعي، الإنسان في الجسد، المنفصل عن الله، الميت روحياً، الذي يتصرف باستقلال كامل عن الله خالقه، الذي يحيا في الجسد ويسلك دائماً حسب الجسد، وسلوكياته تعكس أعمال الجسد (غل 5: 19 -22).
(1) كان عَنَي بن صِبعون من بني سعير الحوري "سكان الأرض" (ع20). و"سكان الأرض" أو "الساكنين على الأرض" وصف أدبي يَرِد كثيراً في سفر الرؤيا (رؤ 3: 10 ؛ 6: 10؛ 8: 13 .. الخ) ولا يُقصد هناك به الموجودون على الأرض فقط، بل الذين هم أرضيون في أميالهم واتجاهاتهم، الرافضون للدعوة السماوية، الذين آثروا الأرض على السماء فاستقرت فيها أفكارهم وعواطفهم وآمالهم، هؤلاء ليس لهم مشغولية بالسماء، ولا رجاء لهم بالنسبة للمستقبل، فهم يعيشون لأجل هذا العالم، والأمور الهامة في نظرهم هي ما يخص الجسد: الطعام والثياب، الملذات والشهوات الجسدية، تعظم المعيشة والرفاهية. أما المسائل الأبدية والأمور السماوية فلا تعنيهم في شيء. وهؤلاء "إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم. الذين يفتكرون في الأرضيات" وهم لا بد وأن يحصدوا مرارة اختيارهم، فنهايتهم الهلاك (في 3: 19 ).
وكل هذا بالمباينة مع المؤمنين الحقيقيين، المواطنين السماويين، الغرباء والنُزلاء على الأرض (عب 11: 13 ؛ 1بط2: 11) الذين سيرتهم هي في السماوات (في 3: 20 )، والذين يهتمون بما فوق لا بما على الأرض (كو 3: 2 ).
(أي 11: 12 ). أما الغنم والحملان فهي على الضد من ذلك يُشبَّه بها شعب الله الحقيقي (يو 21: 15 -17).
فعَنَي، هو مثل شاول بن قيس، الذي أول ما نقرأ عنه نجده يبحث عن الأتن (1صم9). وكلاهما (رو 8: 5 -8).
فايز فؤاد
|