فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر ... وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما (تك 3: 7 ،21)
عندما علم آدم وامرأته أنهما عريانان، كان كل ما تفتق عنه ذهنهما، وكل ما استطاعا أن يعملاه، هو أن يخيطا لأنفسهما مآزر من أوراق التين. ولكن هل استطاعت هذه المآزر التي من صُنع أيديهما أن تغطي عريهما؟ للأسف لا، وذلك لأن هذه المآزر:
1 ـ غطاء ناقص .. فالمعروف أن المآزر لا تغطي إلا جزء من الجسم وليس الجسم كله.
2 ـ غطاء مؤقت .. فالمآزر مصنوعة من أوراق التين التي سرعان ما تتأثر بحرارة الشمس فتجف وتسقط.
3 ـ غطاء عاجز .. فهذه المآزر هي من صُنع الإنسان الفاشل، وهل يُرجى من الفاشل إلا الفشل. وهذا ما أكده اعتراف آدم نفسه عندما قال للرب وهو متزر بهذه المآزر "سمعت صوتك في الجنة فخشيت، لأني عريانٌ فاختبأت" (تك 3: 10 ).
أما ما صنعه الرب الإله لستر عُري الإنسان، فهو يختلف تمام الاختلاف عما صنعه آدم. لقد اختار الرب الإله ذبيحة بلا ذنب، وذبحها، وصنع من جلدها "أقمصة" وألبسها للإنسان العاري والمفضوح فستر عُريه وحجب فضيحته. وواضح أن هذه الأقمصة تتميز بأنها:
(1) غطاء شامل .. يستر كل عُري الإنسان وليس بعضه فقط.
(2) غطاء دائم .. غطاء مصنوع من جلد الذبيحة، لا تؤثر فيه حرارة الشمس ولا عوامل الطبيعة، وبالتالي فهو غير قابل للجفاف والسقوط كورق التين. إذاً فهذه الأقمصة هي غطاء دائم وليس مؤقت.
(3) غطاء فعّال .. إنها غطاء من صُنع الرب الإله مما يجعلها حائزة على القبول التام أمام الله.
(قض 7: 2 )، ومكتوب "لأنكم بالنعمة مُخلَّصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله، ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (أف 2: 8 ،9).
إننا نرى في هذه الذبيحة ـ التي هي بلا ذنب أو خطية ـ صورة رمزية للذبيح الكامل ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.
إبراهيم صبري
|