لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه (2كو 5: 21 )
.
للكفارة معنى مزدوج، نفهمه من الكلمة العبرية في العهد القديم التي تُرجمت كفارة، وهي "تغطية"، والكلمة اليونانية في العهد الجديد التي تُرجمت أيضاً كفارة وهي "ترضية". فلقد تم تغطية الخطايا تماماً من نظر الله، ليس خطايانا فقط بل كل العالم أيضاً (1يو 2: 2 ). ما أعجب هذا! وليس تغطيتها فحسب، بل إن ذبيحة المسيح عملت ما هو أكثر؛ فالخطايا، أي الأفعال التي فعلناها والتي تهين الله، رُفعت "تعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا، وليس فيه خطية" (1يو 2: 2 ). ثم إن النبع الفاسد الذي فينا أُدين، والكيان الفاسد تم صلبه في صليب المسيح (1يو 2: 2 ، 8: 3)، ولهذا يأتي القول "أُظهر مرة عند انقضاء الدهور ليُبطل الخطية بذبيحة نفسه" (1يو 2: 2 ).
عن هذه المشكلة المزدوجة تتحدث الرسالة إلى رومية، فهي تتحدث من أصحاح1 إلى 5: 11 عن الخطايا. ثم من أصحاح5: 12 إلى أصحاح8 تتحدث عن الخطية. وأسبق من رسالة رومية تحدث داود عن هذه المشكلة المزدوجة فقال "طوبى للذي غُفر إثمه (مز 1: 32 ). وهو عين ما ذكره إشعياء في الرؤيا التي فيها رأى الملك رب الجنود عندما طار إليه واحد من السرافيم وبيده جمرة من على المذبح ومس بها شفتيه قائلاً له: "هذه قد مسّت شفتيك فانتزع إثمك (مز 1: 32 ،7).
لكن هناك جانباً آخر لموت المسيح لا علاقة مباشرة له بالخطية أو الخطايا، أعني به المحرقة. فالمسيح أتى من السماء ليس فقط ليعالج مشكلة الخطية (مز 40: 8 ). فالمحرقة لا تنظر إلى الموضوع السلبي لتعالجه، بل إلى الناحية الإيجابية، ناحية الرضا، لتأتي به. وعمل المسيح أزال كل ما هو سلبي وأتى بكل ما هو إيجابي.
|
كلُ السرورِ والرضا
| |
به أمام الآبْ
|
|
وقلبُه بكلِ ما
| |
أكمله قد طابْ
|
يوسف رياض
|